الجواد الكاظمي
145
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
يمسك عنه المحرم ، واعترض بعضهم بأنّه لا يعقل وجوب الإمساك والرّجوع إلى الإحرام بعد تحقّق التحلَّل ، فحمل الأمر بالإمساك على الاستحباب ، وفيه بعد . وقال بعضهم لا استبعاد بعد ورود النصّ وهو جيّد ، فأنّا لا نعني بالرّجوع إلى الإمساك إلَّا أنّه قد كان جائزا له قبل أن يردّ دراهمه بناء على ظنّه أنّهم ذبحوا عنه فلمّا ظهر عدم الذبح وجب عليه الإمساك فلا إثم عليه بما وقع منه بسبب ذلك الظنّ فإذا ظهر خطاؤه وجب عليه العود إلى ما كان عليه قبل من الإمساك ، فالمراد بالإحلال لازمه أي فعل أفعال المحلّ لاعتقاده أنّه محلّ لا أنّه محلّ حقيقة ، وحاصله نفي وجوب الكفّارة على ما صدر عنه من الأفعال وإن كان باقيا على إحرامه بجهله ، فلا يفعل بعد ذلك شيئا ينافي الإحرام ، حتّى يتحقّق الذّبح عنه ، وهذا ليس بعيدا من الآية والأخبار إذ يمكن أن يكون المراد منها الذبح في نفس الأمر ، وأنّ الظنّ غير كاف مع ظهور خلافه فتأمّل . ويحتمل وجوب الإمساك من حين البعث ثانيا لكن عن النساء لا مطلقا ، كما هو ظاهر الأصحاب ويؤيّده وجود الإمساك بعد البعث فقط في الرّواية الصّحيحة ، ولفظة « الآن » في رواية زرارة . واعلم أنّ مقتضى الرّواية الأخيرة الإحلال من النساء في المحصر بالمرض ، وهو خلاف المشهور رواية وفتوى ، فإنّ الَّذي عليه الأصحاب أنّ المحصر بالمرض بعد بلوغ الهدي محلَّه يتحلَّل من كلّ شيء إلَّا النساء فإنّه لا يتحلَّل منهنّ حتّى يطوف بالبيت وسعى هو بنفسه ، وإن تعذّر فنائبه ، والأخبار الواردة بذلك كثيرة : روى معاوية بن عمّار في الصّحيح ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول المحصور غير المصدود ، والمحصور المريض والمصدود الَّذي يصدّه المشركون كما ردّوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأصحابه ليس من مرض ، فالمصدود يحلّ له النّساء والمحصور لا يحلّ
--> ( 1 ) هذا تمام الحديث السابق المشار إليه في ص 140 من هذا الكتاب عن التهذيب والفقيه الذي قلنا إنه في الكافي صدر حديث نقلناه بطوله ، وهو في المنتقى ج 2 ص 602 مع التوضيح لإسناد التهذيب والفقيه والكافي وبعض اختلاف اللفظ فراجع .